الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

81

محجة العلماء في الأدلة العقلية

على السّواء فالوظيفة كالحكم التّكليفىّ الفرعىّ يعمل بها كلّ مكلّف ولا يعلم شيئا منهما غير المجتهد ان كانا نظريين والمجتهد مختصّ بالعلم والمقلّد يشاركه في العمل فلا فرق بين الأصول العمليّة والاحكام الفقهيّة وامّا حجّية الخبر فانّما يعمل المجتهد حيث انّها لا تنفع الّا للاستنباط وكذا احكام التّعارض كما انّ احكام القضاء وآدابها لا يعمل بها الّا القاضي فحجّية خبر الواحد كسائر الاحكام لا يختصّ بها المجتهد الّا انّ العمل بها مختصّ بها المجتهد كسائر المسائل الاصوليّة فليس ما يختصّ به المجتهد الّا تشخيص العمل به بل يختصّ بنفس العمل فانّه عبارة عن استنباط الحكم بواسطة فليس حال الأصل الّا كحال المسائل الفقهيّة بخلاف ساير المسائل الاصوليّة في نقل كلام بعض السادة الفحول والردّ عليه وظهر ممّا مرّ فساد ما صدر من بعض السّادة الفحول قدّه قال استصحاب الحكم المخالف للأصل في شيء دليل شرعىّ رافع لحكم الأصل ومخصّص لعمومات الحلّ كاستصحاب حكم العنب فانّ الأصل قد انتقض فيه بالاجماع والنّصوص الدّالّة على تحريمه بالغليان وعمومات الكتاب والسّنّة قد تخصّصت بهما قطعا وح فينعكس الأصل في التّرتيب ويكون الحكم فيه ببقاء التّحريم الثّابت له قبل الزّبيبيّة بمقتضى الاستصحاب فلا يرتفع الّا مع العلم بزواله والخاصّ وان كان استصحابا يقدّم على العامّ وان كان كتابا كما حقّق في محلّه وامّا استصحاب الحلّ ففائدته الحلّ بالفعل وهي لا تنافى التّحريم بالقوّة والحلّ المنجّز يرتفع بحصول شرط التّحريم فان قيل مرجع الاستصحاب إلى ما ورد في النّصوص من عدم جواز نقض اليقين بالشّكّ وهذا عام لا خاص قلنا الاستصحاب في كل شيء ليس الّا بقاء الحكم الثّابت له وهذا المعنى خاصّ بذلك الشّيء ولا يتعدّاه إلى غيره وعدم نقض اليقين بالشّكّ وان كان عامّا الّا انّه واقع في طريق الاستصحاب وليس نفس الاستصحاب المستدلّ به والعبرة في العموم والخصوص بنفس الادلّة لا بادلّة الادلّة والّا لزم ان لا يوجد في الادلّة الشّرعيّة دليل خاصّ أصلا إذ كلّ دليل فهو ينتهى إلى ادلّة عامّة هي دليل حجّيته وليس عموم قولهم ع لا تنقض اليقين بالشّكّ بالقياس إلى افراد الاستصحاب وجزئيّاته الّا كعموم قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا بالقياس إلى آحاد الاخبار الموثّقة فكما انّ ذلك لا ينافي كون الخبر خاصّا إذا اختصّ مورده بشيء معيّن فكذا هذا ولذا ترى الفقهاء يستدلّون باستصحاب النّجاسة والحرمة في مقابل الأصول والعمومات الدّالة على الطّهارة والحلّ وفي مسائل العصير ما يبتنى على ذلك ايض كمسألة الشّكّ في ذهاب الثّلثين وكون التّحديد به تحقيقا لا تقريبا وكذا مسئلة خضب الاناء وصيرورة العصير دبسا قبل ذهاب ثلثيه وغير ذلك من المسائل ولولا انّ الاستصحاب دليل خاصّ يجب تقديمه على الأصل والعمومات لم يصحّ شيء من ذلك وهذا من نفايس المباحث فاحفظه انتهى وفيه ما عرفت انّه أصل لا دليل حتّى على اعتباره عقلا ولا معنى لجعل دليل الأصل ومدركه عامّا والأصل الجاري في كلّ مورد باعتبار خصوصيّة المورد خاصّا بل الأصل ليس الّا هو الضّابط الكلّى والموارد انّما هي مجارى لها لا افراد وهذا بناء على استفادته من الاخبار في غاية الوضوح ولا مجال لتوهّم كونه دليلا ان قلنا بانّه امر تعبّدىّ متلقّى من الشارع وليس تقديمه